حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
321
التمييز
قيّض أي سبب وقدّر ، فيه بشارة إلى من أكرم شيخا بلغ سنّ ذلك الشيخ المكرّم وأكرم في ذلك السن . ولذلك عدوّا توقير الشيوخ ممّا يزيد في العمر وأن يقول في كل صباح ومساء ثلاث مرات : سبحان اللّه ملاء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش لا منجا ولا ملجأ من اللّه إلّا إليه ، سبحان اللّه عدد الشفع والوتر وعدد كلماته التّامات برحمته أستغيث ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم وهو حسبي ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، علّمنا اللّه ما فيه نجاتنا وأعاننا على تأدية ما كلّفنا . وقال حكيم : جمع المال فقر لا غنى ، والبخيل كشجرة لا ظلّ لها ولا جنى / 153 ب / وهو لا يستفيد بماله إلّا أذى وذمّا ولا يستزيد بالسعي له إلّا عناء وهمّا ، والعاقبة إلى حسرة وندامة ، شعر ( الخفيف ) يجني الغنى للّئام لو عقلوا ما ليس يجني عليهم العدم هم لأموالهم ولسن لهم والعار يبقى والجرح يلتئم وقال لقمان : فضلة المال داء للأعراض كما أنّ فضلة الزاد داء للأجساد ، وعلاجهما شيء واحد في الوقوف على درجة الاقتصاد . والسخاء نوعان « 1 » ؛ سخاء نفس الرّجل بما في يديه يستفتح به من اللّه إليه الإحسان والكرم ويستغنم به المثوبة في الآخرة والثناء الجميل في الدّنيا ويصون به عرضه ، والسخاء الآخر تركه ما في أيدي النّاس يغلق عنه باب اللّؤم وينال عزّة النّفس فإن هو جمعهما فقد من اللّه عليه بأشرف أخلاق الكرم . وسئل حكيم عن الجود فقال : هو أن تجود بمالك وتصون نفسك عن مال غيرك . ومراتب العطاء ثلاثة ؛ سخاء وجود وإيثار ، فالسخاء إعطاء الأقلّ وإمساك الأكثر ، والجود اعطاء الأكثر وامساك الأقلّ ، والإيثار إعطاء الكلّ من غير امساك لشيء . وقيل : الجواد من لم يكن أعطاه لطلب الإعواض والجزاء . وقيل : الجود ما كان بغير سؤال ، والسخاء ما كان بسؤال ، والخلق عادة للنفس / 154 أ /
--> ( 1 ) جاءت في نور عثمانية 3755 : سخاءان .